أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
475
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
شجر حسن اللون لخضرته ، له رفيف ونور طيب . فخوطبوا ووعدوا بما يحبّون ، وذلك لكثرة ظلّه ، وهم يحبون الظلّ ، ولذلك وعدوا به في مواضع . والواحد طلحة . وإبل طلاحيّ : منسوب إلى الطّلح لأكله منه . وإبل / طلحة : مشتكية من أكله . / 217 والطّلح والطّليح : المهزول المجهود « 1 » . ومنه : ناقة طليح أسفار . والطّلاح منه ، وهو مقابل الصّلاح . ط ل ع : قوله تعالى : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ « 2 » الطّلع : ما ينشقّ عنه الجفّ « 3 » أول ما يبدو ، ثم هو بلح . والهضيم : الخفيف ، وهو أحسن له . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ؛ سمي بذلك لطلوعه من الكفرّى « 4 » . قوله : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 5 » يجوز أن يكون ذلك حقيقة ، وأنّ اللّه خلق شجرة لها طلع بشيع المنظر ، فقيل ذلك لأنهم أنفر شيء من الجنّ ، كما أنهم آنس شيء بالملك خوطبوا بذلك حقيقة . وقد كثر في الحديث والأخبار رؤية الجنّ ، فيجوز أن يكونوا رأوها على تلك الهيئة المخيفة . وبلغني في ذلك وقوع مثله ولو لواحد لا لكلّ فرد من الناس . ومن طالع أخبار العرب عرف من ذلك شيئا كثيرا . وقيل ذلك على سبيل الاستعارة التخييلية ، والأول هو الحقّ . قوله تعالى : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 6 » أي إلى طلوع الفجر ، فهو مصدر ؛ قرئ بفتح اللام « 7 » وهو القياس وله أخوات وردت بالكسر والفتح ، والفتح القياس كالمشرق « 8 » والمغرب
--> ( 1 ) ساقطة من ح . ( 2 ) 148 / الشعراء : ( 3 ) الجفّ : غشاء الطلع إذا جفّ . ( 4 ) الكفر : وعاء طلع النخل . وتلفظ : الكفر ، الكفرّى ، الكفرّى ، الكفرّى ، الكفرّى ( اللسان - كفر ) . ( 5 ) 65 / الصافات : 37 . ( 6 ) 5 / القدر : 97 . ( 7 ) « مطلع » كسر اللام يحيى بن وثاب وأبو رجاء والأعمش . . . وقرأه العوام بفتح اللام . وقول العوام أقوى في قياس العربية لأن المطلع - بالفتح - هو الطلوع ( معاني القرآن للفراء : 3 / 280 ) . ( 8 ) وفي الأصل : كالمسبوق .